سر أنين الأرض
أسكن قرب مركز الأرض….. ,
لي جارة غريبة الأطوار , ولكني أحب الجلوس إليها , غالبا ما نتبادل أطراف الحديث
لم تكن جلساتنا تخلو من بعض الغرائب المسماة بــ ”أسرار الأمكنة ” التي تتوقع “هي ” أنها تمتلك براءة إكتشافها
كانت تُسِرُنِي دوما بقولٍ لم أعيه في حينه ..!! ولم أتكشف مراميه.. !! ولا أبعاده ..!! ولا صدقه من كذبه ..!!
كنت أتقبَله فقط لأنها مصدره ..
ذهبتْ تتبعُ خطوطَ قَدَرِها العريضة ,….
وأظنها فرَّطت في عشق تبادلته سراً مع الأرض..!!
مع تقدم السنين وتعلقي بتلك الأماكن وخلو مقعدها تبنيته ….ومارستُ كل ما كانت تفعل …..حتى عرفتُ ما لم تعرف ..وشاهدتُ مالم تره
من ضمن دوزينة أسرارها أمورٌ تعلَّقتْ باتصال شبه روحي بينها وبين الأرض…
حين أدمنت سماعها لأنين الأرض , و إستشعارها بخوف الأرض , وتخفيفها حزن الأرض , وأخيرا تبادلها الحديث مع الأرض !!
كل ذلك كنت أقيده في بند الحساسية المفرطة لعلياء مرهفة الحس ..
ولكن أين أنت يا عليائي لأطْلِعَكِ على كل ما عايشت “وأنت البعيدة ”
أتعرفين أنه كلما مر الوقت على خدود الأرض زادت تجاعيدها ,… ثم توالت شكايتها
وفي كل مرة تصوب سهامها عليهم , هم هم “الثقلاء عليها ”
نعم ليست كل وطأة قدم كأختها ……كما ليس كل مرور لأنفاس أحدهم كآخر
أولئك الذين لا يعيرون بالا لأي شيء مهما علت قيمته أو تواضعت ….. أصحاب وجهات النظرالمعقدة , والعقليات المضببة , أصحب مبدأ أنا ومن بعدي الطوفان
لا يستوعبون أكثر من أنفسهم , ولا يهتمون إلا لإحتياجاتهم , ولا يميلون إلا مع من يحقق لهم مصالحهم
ولا يحسبون لأبعد من خطوات أقدامهم
أولئك الذين إن صادفناهم وهم اليوم كثر نحاول ابتلاعهم فيحشرون في حناجرنا حتى وإن تغنينا كانوا بين الكلمة و لحنها
ما إن يحلوا بـ أرض الا وتكون قد خلفتهم الزلازل والبراكين ..!!نستعيذ منهم أكثر من إستعاذتنا من إبليس لعنة الله ..
في يوما ما كانت تقُص لي الأرض ما في داخلي “ وأنا المأخوذة بما تقول ”
أهكذا كنت يا علياء معها
أتتكهن الأرض أو تتفهم ؟!!
أهكذا يكون التواصل بالموجودات جمادات كانت أو أحياء ..!! مع أن مثل هذا الأمر أصبح يستحيل مع نصف الأحياء تقريبا ..!!
سأقتطع لك جزءا من حديثها معي ثم أحكمي …
في معظم الأحيان تشعرين
أن الخطوة الأقوى لم تمشيها بعد
وأن الكلمة الأجمل لم تسمعيها بعد
وأن الحب الحقيقي لم تعيشه بعد
وأن وقتك لم يسلم من لدغ العقارب بعد
وأن سلم مجدك لم تمسي درجته الآمنة بعد
وأن فمك لم يفرغ من الحروف الملتهبة بعد
وأن لسانك لم يُقوَّم من لثغته وتأتأته لتعبري بحرية بعد
وأن جوفك المحشو بالمشاعر الحارة رمدك وماتمكنت من ابتلاعها قط
وأن حظك الباسم لن تسقط أسنانه اللبنية قط
ودائما كنت أنهي حديث معها بسؤال
هل ما زلت خفيفة الوطء على قلبك بعد
في صمت الأرض ألم شككني في سبب أنينها …. ليسوا الثقلاء هم السبب الوحيد !!
هناك رموز طويلة المدى تحصرنا في زاوية بألف وجه ….تعلقنا بانعطافات تمرجحنا يمينا ويسارا , وفي كل مرة وجهٌ باسم , ولسانٌ رطب وعيونٌ تلمع مكرا
حتى ينقشع نجم الخوف عنا , ونلقي مراسينا في بحور ٍلا تصلح للسباحة ولا لنشوء موانيء ,
ونعود أخيرا نَحِنُّ لأنين أرض!!


23 فبراير 2010 في الساعة 11:53
.
.
.
والتكهن سر ديدني العشاق
اسهبتى وانتابنى الشك
كونى بخير
27 فبراير 2010 في الساعة 11:53
اسهبت , فمتى وصف الأمل بالبخل
بخير طالما انت بخير